محمد بن جرير الطبري
159
جامع البيان عن تأويل آي القرآن
* ( ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ئ ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد ) * . يقول تعالى ذكره : يجادل هذا الذي يجادل في الله بغير علم ثاني عطفه . واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله وصف بأنه يثني عطفه وما المراد من وصفه إياه بذلك ، فقال بعضهم : وصفه بذلك لتكبره وتبختره . وذكر عن العرب أنها تقول : جاءني فلان ثاني عطفه : إذا جاء متبخترا من الكبر ذكر من قال ذلك : حدثني علي ، قال : ثنا عبد الله ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : ثاني عطفه يقول : مستكبرا في نفسه . وقال آخرون : بل معنى ذلك : لاو رقبته . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : ثاني عطفه قال : رقبته . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : ثاني عطفه قال : لاو عنقه . حدثنا الحسن ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله . وقال آخرون : معنى ذلك أنه يعرض عما يدعى إليه فلا يسمع له . ذكر من قال ذلك : حدثني محمد بن سعد ، قال ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ثاني عطفه يقول : يعرض عن ذكري . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : ثاني عطفه عن سبيل الله قال : لاويا رأسه ، معرضا موليا ، لا يريد أن يسمع ما قيل له . وقرأ : وإذا